أبي الفرج الأصفهاني

537

الأغاني

فجاءت بخوّار إذا عضّ جرجرا تفاخره مع عقال بالشعر قال يحيى في خبره : واجتمع ابن ميّادة وعقال بن هاشم بباب الوليد بن يزيد ، وكان عقال شديد الرأي في اليمن ، فغمز [ 1 ] عقال ابن ميّادة واعتلاه ؛ فقال ابن ميّادة : فجرنا ينابيع الكلام وبحره فأصبح فيه ذو الرّواية يسبح وما الشّعر إلَّا شعر قيس وخندف وقول سواهم كلفة وتملَّح [ 2 ] فقال عقال يجيبه : ألا أبلغ الرّمّاح نقض مقالة بها خطل الرّمّاح أو كان [ 3 ] يمزح لئن كان في قيس وخندف ألسن طوال وشعر سائر ليس يقدح [ 4 ] لقد خرق الحيّ اليمانون قبلهم بحور الكلام تستقى وهي تطفح [ 5 ] وهم علَّموا من بعدهم فتعلَّموا وهم أعربوا هذا الكلام وأوضحوا فللسابقين الفضل لا يجحدونه وليس لمخلوق عليهم تبجّح [ 6 ] شعره في حنينه إلى وطنه وحوار الوليد إياه أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا جلال بن عبد العزيز عن أبيه قال حدّثني ابن ميّادة قال : قلت وأنا عند الوليد بن يزيد بأباين - وهو موضع كان الوليد ينزله في الربيع - : لعمرك إني نازل بأباين لصوءر [ 7 ] مشتاق وإن كنت مكرما أبيت كأنّي أرمد العين ساهر إذا بات أصحابي من الليل نوّما / قال : فقال لي الوليد : يا بن ميّادة كأنّك غرضت [ 8 ] من قربنا ، فقلت : ما مثلك يا أمير المؤمنين يغرض من قربه ، ولكن :

--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ . وغمزه : عابه وصغر من شأنه . وفي ط : « غمر » بالراء . [ 2 ] تملح : تكلف الملاحة ، يقال : فلان يتظرف ويتملح أي يتكلف الظرف والملاحة . [ 3 ] في م ، أ ، ء : « كاد » . [ 4 ] كذا في أغلب النسخ ولعله بمعنى يعاب وإن كنا لم نعثر في « كتب اللغة » على أن قدح بهذا المعنى يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بفي . وفي ط : « يفرح » وهو تحريف . [ 5 ] كذا في أغلب النسخ وفي ح ، ء ، ط « طفح » ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا نصا على أنّ طافحا يجمع على طفح ولكن علماء العربية يقولون : إن فعلا يطرد جمعا لفاعل متى كان وصفا صحيح اللام نحو عاذل وعذل وشاهد وشهد ( انظر « شرح الأشموني للخلاصة » ) . [ 6 ] تبجح : افتخار وتعظم . [ 7 ] صوءر : ماء لكلب على مسافة يوم وليلة من الكوفة مما يلي الشأم . ويوم صوءر من أيامهم المشهورة . [ 8 ] غرضت : ضجرت ومللت .